علاج الأمراض باستخدام طب الأعشاب

تأليف Dr. Lanalle Dunn، مؤسسة عيادة The Chiron Clinic

أشارت تقارير جديدة أن البشرية تحت الحصار، حيث يفارق حوالي 700 ألف شخص حول العالم الحياة سنوياً نتيجة الأمراض المقاومة للمضادات الحيوية. وهنالك دراسات أخرى مبنية على نطاق واسع من الأبحاث على مدى السنوات الأخيرة تبدو أكثر تشاؤميةً وترسم صورةً قاتمةً للمستقبل. فهل يمكن لمقاومة مضادات الميكروبات أن تودي بحياة 10 ملايين نسمة سنوياً بحلول عام 2050؟ ورغم ضرورة إخضاع التقديرات الخاصة بهكذا مواضيع هامة لفحص مكثّف من قبل خبراء مختصّين؛ إلّأ أن هذه الأرقام تقدم للسكان إيعازاً لا يمكن تجاهله للتعامل مع خطر ازدياد مقاومة المضادات الحيوية بجديّة كبيرة.

ووفقاً للعلماء، ستمثّل المضادات الحيوية أكبر تحدٍّ صحيٍّ في القرن 21، الأمر الذي يتطلّب تغييراً في السلوك العالمي من قبل الأفراد والمجتمعات. لذلك من المتوقع أن يشكّل ازدياد مقاومة المضادات الحيوية أزمةً صحيّةً على الصعيد العالمي، ولن تقتصر مسؤولية مكافحة هذا الخطر على الأطباء فحسب، بل يقع على المرضى مسؤولية تحديد دورهم وقياس ممارساتهم وسلوكياتهم الصحية.

وأشارت منطمة الصحة العالمية WHO أن ازدياد الكائنات المقاومة للمضادات الحيوية يهدد بالعودة إلى حقبة ما قبل اكتشاف البنسلين في عشرينيات القرن الماضي، حيث يمكن للعدوى البسيطة أن تسبب الموت. وتعتمد العديد من خصائص الطب الحديث، ابتداءً من جراحة الأمعاء وصولاً إلى علاج السرطان وزراعة الأعضاء، على قدرتنا على علاج العدوى، وعندما نفقد تلك القدرة ستنهار كافة الأسس المتعلقة بالطب الحديث. ومن المهم جداً إدراك أهمية مكافحة ظهور المقاومة للمضادات الحيوية كعامل يعزز الحفاظ على الطب الحديث بالكامل.

وخلال السنوات القليلة الماضية عرّفت منظمة الصحة العالمية World Health Organisationالمقاومة البكتيرية كأزمة صحية، خاصةً مع عدم فعالية المضادات الحيوية على اثنين من الإجراءات الحاسمة: أولاً، المغالات في التشخيص والتطبيب الذاتي، والذي يؤدي بشكل يدعو للسخرية إلى مساومة الناس على المناعة الطبيعية لأجسادهم أو حتى تدميرها؛ ثانياً، انخفاض مستويات الوعي بين العامة حول تشخيص المرض والإسراف في تعاطي المضادات الحيوية.

لذك يزورني العديد من المرضى ومعهم قائمةً من الأدوية التي قاموا بشرائها بدون وصفة طبية بغرض علاج حالة واحد، حيث قاموا بتشخيص معظم الحالات بأنفسهم، الأمر الذي يؤدي إلى نتائج مخيبة وغير فعّالة، وغالباً ما تزيد الأعراض سوءاً. ففي الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال أصبح علاج العديد من الأمراض مثل الإلتهاب الرئوي والسل وتسمم الدم والسيلان والأمراض الناتجة عن التغذية أكثر صعوبةً وأحياناً مستحيلاً، لأن المضادات الحيوية باتت أقل فعّاليةً. فكيف نتجنّب حدوث أزمة صحية عالمية ونخفف من المخاطر الرهيبة التي تشكلها مقاومة المضادات الحيوية؟

أولاً: هنالك حاجةٌ لتحسين مستويات تعليم المريض والطبيب، وتطوير سياسات تحدّ من مبيعات الأدوية دون وصفة طبية. وأودّ هنا أن أتقدم بالتحية إلى وزارة الصحة الإماراتية UAE Health Ministry التي أطلقت في أواخر عام 2017 تشريعات صحية جديدة من شأنها أن تضع حداً للممارسات الخطيرة لبيع المضادات الحيوية بدون وصفة طبية والإشراف المكثّف على الصيدليات لمزيد من التنظيم. وفي سياق هام، ازداد مستوى الوعي لدى الأطباء حول وصف المضادات الحيوية بشكل أكثر صرامة. ثانياً: يشكّل الطب النباتي بديلاً مستداماً مع ازدياد المؤشرات والدلائل حول فعّاليته وضرورة دعمه. لقد حان الوقت لنضع الأساطير السحرية جانباً ونلقي نظرةً أعمق حول المكونات الطبيعية المتاحة أمامنا.

ولكي يكتسب فهمنا للأدوية العشبية طابعاً إقليمياً، يمكننا القول إن المنطقة الشرقية من البحر الأبيض المتوسط لطالما شكّلت المزود الأصلي للأعشاب الطبية. ولا شكّ أننا نستمتع حين نتجول في الأزقة الضيقة للأسواق العربية ضمن منطقة الشرق الأوسط، ونختبر تجربةً حميميةً وسط مشهد حيوي يعبق برائحة التوابل وأكوام الأعشاب النادرة. لقد أدت هذه الوفرة في تواجد الأعشاب الطبية إلى شيوع استعمال العلاج النباتي في المنطقة العربية منذ العهود القديمة للقرن السابع الميلادي. وتوسّعت بعد ذلك على مدى القرون اللاحقة لتشكّل العلاجات الطبية المختلفة التي أشار إليها العديد من الأطباء حول العالم.

وكان المصريون القدماء قد استعانوا بلحاء شجر الصفصاف الأبيض، والذي يحتوي على المادة الفعالة من الأسبرين، لعلاج الآلام والصداع، واستخدموا جذور الهندباء البرية لعلاج الطفيليات. حتى أن الأعشاب والتوابل المنزلية الشائعة أثبتت فعّاليةً تتساوى تقريباً أو تتفوق على الأدوية الموصوفة لأمراض الأيض المزمنة وصحة المناعة.

ومن جهته يبرز الزنجبيل كبديل جيد للمضادات الحيوية، وأظهر قدرات فريدة في تحسين أعراض مرض السكري من خلال ضبط معدلات السكر في الدم وزيادة معدل الاستقلاب. كما يشكّل الثوم خياراً نباتياً يشتهر بخواصه الناجعة في مقاومة الميكروبات والفيروسات.

وتشير مجموعة هامة من الأبحاث إلى قدرة البِربارين، وهو عنصر قلوي نشط مشتق من جذور جولدن سيل (جذور البقون) ونبات البَرْبارِيس وعنب الجبل، على التحكم وخفض معدل السكر بالدم بالنسبة للمرضى البالغين الذين يعانون من داء السكري من النوع 2، وبطريقة أكثر فعّاليةً من عقارات ’ميتفورمين‘ الشهيرة.

ويؤكد تقرير صادر عن (Office of Clinical Pharmacology, Center for Drug Evaluation and Research, US Food and Drug Administration) لعام 2018 إلى ازدياد نسبة مبيعات الأدوية النباتية خلال السنوات الأخيرة والاعتماد عليها بدلاً من الأدوية التقليدية الموصوفة لعلاج الأمراض المزمنة. وقد أظهرت دراسات أخرى أهمية طب الأعشاب كبديل فعّال عن المضادات الحيوية في التعامل مع البكتيريا المقاومة للأدوية، ويمكن أن يشكّل الحلّ المثالي للوباء الصحي الذي يهدد الحياة على نطاق واسع ويلوّح بالموت للملايين البشر في حال لم يتمّ التعامل معه بسلاح المعرفة والعمل الجاد.

يضم معجم الأعشاب الطبية بين ثناياه مكونات وعلاجات طبية لا حصر لها، الأمر الذي يستحضر حقيقةً هامةً تقول أن العديد من الخيارات العلاجية الطبيعية والأدوية الأكثر فعاليةً ترتكز بالأصل على النباتات الطبية. ومع ظهور المضادات الحيوية والمسكنات خلال القرن المنصرم، فقد الكثير منا التواصل مع الأصول الطبيعية للعلاج الطبي، واختاروا المقاربات الصيدلانية استناداً على ما يُزعم من فعاليتها العلاجية العالية.

ولطالما شكّل استخدام الأدوية النباتية محوراً خلافياً رغم تأكيد مجموعة كبيرة من الأبحاث، إن لم نقل التجربة التاريخية، نجاعة هذه الوسيلة على مرّ الزمن. وفي الوقت الراهن، لابد لنا بالطبع أن نقوم بتكييف وإدارة استخدام جميع العلاجات مع مرضانا، فأنا على سبيل المثال أتلقى الكثير من التساؤلات حول قدرة الأدوية النباتية على إيقاف الألم. لذلك نقوم في الحالات الطارئة بتقييم كل حالة مرضية حسب ما تقتضيه علاجياً ويترك الخيار في النهاية بيد المريض لاعتماد الطريقة التي يفضلها. وانطلاقاً من كوني طبيبةً، فإن اهتمامي ينصبّ على مساعدة المرضى في الوصول إلى مستويات صحية مثالية لأطول فترة ممكنة والحفاظ على الصحة العامة، وذلك من خلال تقديم أساليب مستدامة ومجربة تعمل على معالجة سبب المرض بدلاً من مقاومة أعراضه، وهنا تبرز أهمية الوقاية كوسيلة مستدامة أفضل بكثير من إيجاد العلاج.

حول The Chiron Clinic:

مع ازدياد الاهتمام بوسائل العلاج البديل والخيارات الصحية في المدينة، يقدم مركز The Chiron Clinic مجموعة من الحلول العلاجية متعددة الخدمات في حي جميرا في دبي، والتي تتوسع الآن لتصبح مدينة طبية مستدامة.

ويقدم المركز لعملائه العديد من الأساليب الصحية المتنوعة التي تركز على مفهوم الصحة العامة بدلاً من المرض بحدّ ذاته، بما يضمن تحقق التوازن الصحي والنفسي لكل مريض على حدى من خلال توفير أفضل خدمات الرعاية الفردية التي تعالج الأسباب الجذرية للمرض، ما يساعد المرضى على التنعم بحالة صحية مثالية على المدى الطويل.

وتقوم استراتيجية المركز على تبني أساليب الطب الطبيعي التي تتيح ممارسةً شاملةً تعمل على معالجة سبب المرض بدلاً من علاج أعراضه أو الحدّ منها. ويعمل The Chiron Clinic وفق مفهوم عناية خاص بالطب البديل يقدم نهجاً متكاملاً وأطباء مختصين يتعاملون مع المرض ضمن حدود تتخطى أبعاده التقليدية، ما يتيح رؤيةً شموليةً تهتم بالصحة العامة للإنسان وتأثيرات البيئة المحيطة.

وبدورها، تؤكد Dr. Lanalle أن المركز يسعى بادئ الأمر إلى الاستفادة من أساليب العلاج غير الجراحية عبر تحفيز القدرات الاستشفائية الفطرية داخل الجسم، كما تنظر إلى هذه الوسائل باعتبارها جزءاً أساسياً من النهج الشامل للرعاية الصحية، حيث تشكّل الصحة الجسدية والعقلية مفتاحاً للوقاية والعلاج والحصول على حياة مفعمة بالصحة على الدوام.

يتيح المركز خدمات الرعاية الصحية التخصصية للرجال والسيدات على حد سواء، والتي تضمّ أمراض الجهاز الهضمي، واضطرابات الغدد الصماء، وأمراض المناعة الذاتية، وأمراض الجهاز العضلي الهيكلي، إضافة إلى الأمراض العصبية والجلدية، وصحة الطفل والمرأة الحامل، والخصوبة، وغيرها من الحالات المزمنة. وترتكز رؤية The Chiron Clinic على دمج جميع التخصصات الطبية مع الأنواع المختلفة من النهج الشامل والوظائفي.

وباستخدام مبادئ العلاج الطبيعي بشكلٍ رئيسي، يتم اختيار الجلسات والعلاجات بشكلٍ مدروس قبل تطبيقها على المريض، وقد تشتمل على استخدام السبل التقليدية، والطب الوظائفي، والطب النباتي، والطب الصيني التقليدي، والوخز بالإبر، إضافة إلى طب ’أنثروبوسوفي‘ (القائم على طب طبائع البشر)، وطب ’هوميوباثي‘ (المعالجة بالمثل)، وفنون ’أيورفيدا‘ (علم الحياة)، والمعالجة اليدوية، إلى جانب “تقنية كورين النوعية” لتصحيح وضعية الجسم، والعلاج من خلال تقويم العظام، والعلاج الفيزيائي، والمداواة بالتدليك، وتقنيات “نامبودريباد للقضاء على الحساسية”، فضلاً عن علم النفس والجلسات الاستشارية، وخدمات التدريب والتغذية السريرية والعلاج بالمحاليل الوريدية وعلاجات تطهير الجسم من السموم.

وعقب الخضوع للجلسات الاستشارية التي تستمرّ لما يزيد عن 30 دقيقة، يبدأ مختصو المركز بتوظيف أساليب العلاج غير الجراحية عبر تحفيز القدرات الاستشفائية الفطرية داخل الجسم، حيث ينظرون إلى هذه الوسائل باعتبارها جزءاً أساسياً من النهج الشامل للرعاية الصحية، ويعتبرون أن الصحة الجسدية والعقلية تشكّل مفتاحاً للوقاية والعلاج والحصول على حياة مفعمة بالصحة على الدوام.

حول الدكتورة Dr. Lanalle Dunn:

نالت Dr. Lanalle Dunn، التي تنحدر من غرب كندا، شهادتها الجامعية Biological Sciences at The University of Guelph in Ontario المتخصصة في العلوم الحيوية من “جامعة جويلف” في مدينة أونتاريو الكندية؛ ثم قضت سنوات طويلة في البحوث والسفر، تزايد خلالها اهتمامها البالغ وإعجابها العميق بطب الأعشاب وغيره من أساليب العلاج التقليدية الأخرى، ما دفعها إلى الدراسة في Canadian College of Naturopathic Medicine in Toronto “الكلية الكندية للمداواة الطبيعية” في تورونتو، وبعد أن تخرجت منها عام 2003 كمختصة في المداوة الطبيعية انتقلت إلى هاواي لتزاول طب الأسرة. ثم استقرّت بعد ذلك في دبي لتطلق فيها مساراً مهنياً متخصصاً في الطب البديل منذ ما يقارب 12 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »